هل هذه حساسية الحليب أم عدم تحمل اللاكتوز؟ فالفرق مهم.
بين سن ستة أشهر و 12 شهرًا، يُوصى بتقديم الأطعمة المشتقة من حليب البقر، مثل اللبن الرائب والجبن، كجزء من المراحل الأولى لتقديم الأغذية غير السائلة. عند بلوغ الطفل عامه الأول، يمكن إدخال حليب البقر أثناء البدء في الانتقال من حليب الأم أو تركيبة الحليب الصناعي لضمان حصوله على العناصر المغذية المهمة اللازمة لدعم نموه وتطوره. وسواء أكانت هذه الأطعمة الأولى حليبًا أم لبنًا أم جبنًا أم غير ذلك من مشتقات الحليب، فإن حساسية الحليب قد تظهر بتناولها.
ومع ذلك، قد يكون الفرق بين حساسية الحليب وعدم تحمل اللاكتوز محيرًا. إليكِ نظرة على الحالتين، وكيفية معالجتهما ولماذا من المهم معرفة الفرق.
ما المقصود بحساسية الحليب؟
تحدث حساسية الحليب عندما يخطئ الجهاز المناعي في التعرف على البروتين الموجود بالحليب ومشتقاته الأخرى، ويتعامل معه على أنه شيء يجب على الجسم محاربته. في الولايات المتحدة، توجد حساسية حليب البقر لدى ما يتراوح من 2% إلى 3% من الرُّضع. وبحلول سن الثالثة، يتخلص معظمهم من هذه الحساسية. توجد أنواع مختلفة من حساسية الحليب. يحدث أحد الأنواع بسبب أجسام الغلوبولين المناعي E المضادة، ويمكن التعرف عليه من خلال الأعراض التي تظهر بشكل فوري وقد تسبب الوفاة. يحدث نوع آخر من التفاعلات المناعية لا يعتمد على أجسام الغلوبولين المناعي E المضادة، وتظهر أعراضه بشكل تدريجي وغالبًا تكون أقل حدة.
تظهر أعراض حساسية الحليب الناتجة عن أجسام الغلوبولين المناعي E المضادة عادةً خلال ساعتين من تناول الطفل للحليب. وقد تسبب هذه الأعراض الوفاة، والتَّأَق الذي يحدث بسرعة، وتتضمن أعراضه ما يلي:
- صعوبة التنفس أو الأزيز أو التهوُّع.
- تورّم الوجه.
- الطفح الجلدي.
- تغيُّر لون الجلد إلى اللون الأزرق.
- فقدان الوعي.
- القيء.
إذا ظهرت على الطفل تلك الأعراض، فسارعي بـ: الاتصال بالرقم 911 (داخل الولايات المتحدة)، أو رقم الطوارئ في بلدك. بعد تلقي العلاج الطارئ، يجب العمل مع اختصاصي الرعاية الصحية -ويفضل أن يكون طبيب الأرجيّات (الحساسية)- لتحديد سبب رد الفعل التحسُّسي ومعرفة كيفية تجنب حدوثه مرة أخرى. سيتعين أيضًا وضع خطة عمل مع فريق الرعاية الصحية في حال حدوث ذلك مرة أخرى. وغالبًا ستتضمن الخطة حاقِن الإبينيفرين (الأدرينالين) الذاتي (EpiPen) للطوارئ من أجل استخدامه عند الحاجة.
أعراض حساسية الحليب الناتجة عن تفاعل مناعي لا يعتمد على أجسام الغلوبولين المناعي E المضادة تظهر عادة بعد أكثر من ساعتين من التعرض. قد يكون الطفل متوترًا أو عابسًا، وتظهر عليه أعراض مثل:
- القيء.
- إخراج البراز اللين، ومن المحتمل أن يحتوي على دم.
- الطفح الجلدي.
- رفض تناول الطعام.
- البكاء المفرط.
- مشكلات الهضم.
يُذكر أن حليب البقر السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بحساسية الحليب، لكن يمكن لحليب الأغنام والماعز وجاموس الماء أن يسبب الحساسية أيضًا. كما أن بعض الأطفال المصابين بحساسية حليب الأبقار قد تكون لديهم كذلك حساسية حليب الصويا.
بالنظر إلى أن معظم حليب الأطفال يُستخلَص من حليب الأبقار، فقد يكون الرُّضع الذين يتناولون تركيبة الحليب الصناعي أكثر عرضة للإصابة بحساسية الحليب مقارنةً بالرُّضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية. لا يفهم الباحثون بشكل كامل لماذا يُصاب بعض الرُّضع بحساسية الحليب ولا يصاب بها آخرون. يمكن لفريق الرعاية الصحية المتابع لحالة الطفل أن يوجهكِ ويوفر لك الإرشادات اللازمة. في حال استخدام تركيبة الحليب الصناعي وكان الطفل مصابًا بحساسية الحليب، فقد ينصحكِ الطبيب باستخدام نوع آخر من تركيبة الحليب الصناعي الذي يكون أقل احتمالاً ليسبب تفاعلاً تحسُّسيًا.
ما المقصود بعدم تحمل اللاكتوز؟
يقصد بعدم تحمل اللاكتوز عدم قدرة الجسم على هضم اللاكتوز -وهو السكر الطبيعي الموجود في الحليب- أو امتصاصه بشكل كامل. وذلك لأن الجسم يحتاج إنزيم اللاكتاز لتفتيت اللاكتوز.
يواجه نحو 70% من سكان العالم صعوبة في هضم اللاكتوز، تسمى عدم تحمل اللاكتوز. وتشيع لدى الأشخاص الذين ينحدرون من أصول آسيوية أو سكان أمريكا الأصليين حيث يعاني ما يقرب من 100% من البالغين من عدم تحمل اللاكتوز. كما يعاني أكثر من نصف الأشخاص الذين ينحدرون من أصول لاتينية أو اليهود الأشكناز أو ذوو البشرة السوداء من عدم تحمل اللاكتوز. وتوجد أقل معدلات بين الأشخاص الذين ينحدرون من أصول أوروبية شمالية، إذ يفتقر نحو 2% فقط منهم إلى اللاكتاز اللازم لتفتيت اللاكتوز.
عادةً تبدأ مؤشرات مرض عدم تحمل اللاكتوز بسيطة لكن تزيد مع التقدم في العمر. وتتضمن مؤشرات المرض الشائعة آلام البطن والغازات والإسهال. يمكن تقييم عدم تحمل اللاكتوز عن طريق إزالة اللاكتوز من النظام الغذائي وملاحظة التحسن من عدمه. كما يمكن اكتشافه أيضًا باختبار تنفس.
لماذا التمييز مهم؟
الخلط بين حساسية الحليب وعدم تحمل اللاكتوز قد يؤدي إلى إجراء تغييرات غير ضرورية في النظام الغذائي. حيث يجب على المصابين بحساسية الحليب عدم تناول الحليب أو الجبن أو اللبن لأنه قد يسبب رد فعل تحسُّسيًا خطيرًا يهدد الحياة. إذا كان الطفل مصابًا بحساسية الحليب، فقد يكون من المفيد العمل مع اختصاصي النُّظم الغذائية بالإضافة إلى طبيب الأرجيّات (الحساسية)، حيث يمكنهما المساعدة على التعرف على منتجات الحليب في قوائم المكونات.
على النقيض من ذلك، يمكن للمصابين بعدم تحمل اللاكتوز تناول بعض منتجات الحليب على الأرجح. وما عليهم سوى توخي الحذر لتحديد الكميات التي تناسبهم دون أن تسبب لهم أي إزعاج.
يجد بعض الأشخاص أن بإمكانهم تناول كوب من الحليب أو ملعقة من الآيس كريم دون الشعور بأي أعراض. تحتوي كذلك بعض أطعمة الحليب ومشتقاته على كمية أقل من اللاكتوز مقارنةً بغيرها. على سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من الحليب كامل الدسم على 12.8 غم من اللاكتوز، في حين تحتوي أونصة واحدة (28 غم تقريبًا) من الجبن السويسري على 0.02 غم.
قد يتمكن الأطفال المصابون بعدم تحمل اللاكتوز من تناول كمية صغيرة -مثل ما يتراوح من 4 إلى 8 أونصات (من 113.4 إلى 226.8 غم) من الحليب- على فترات طوال اليوم. قد يتحملون كذلك مشتقات الحليب عندما يتناولونها مع أطعمة أخرى. عادةً يمكن تحمُّل اللبن الرائب بشكل أفضل من الحليب؛ لأن البكتيريا الصحية في اللبن الرائب تهضم اللاكتوز جزئيًا.
يمكن للأشخاص الذين لا يتحملون اللاكتوز تناوُل مكمِّلات اللاكتاز أو اختيار مشتقات الحليب التي تحتوي على اللاكتاز المُضاف لمساعدتهم على الهضم. تتوفر أيضًا أنواع من الحليب خالية من اللاكتوز. تتيح هذه الخيارات للأشخاص الحصول على الفيتامينات والمعادن الموجودة في الحليب ومشتقاته دون التعرض للآثار الجانبية التي تصيبهم بسبب اللاكتوز.
يجب أن تضع في الحسبان أنك ستجد عددًا مفاجئًا من المنتجات غير اللَبَنيّة التي قد تحتوي على الحليب. وبينما قد تكون كمية اللاكتوز مهمة للمصابين بعدم تحمل اللاكتوز، فإن التعرض لبروتين الحليب يسبب مشكلة للمصابين بحساسية حليب الأبقار. بعض المنتجات المدرجة أدناه:
- الخبز أو غيره من المخبوزات.
- حبوب الإفطار.
- خلطات الخَبز والبانكيك.
- البطاطا المجففة أو خلطات الحساء.
- المارغارين.
- الصلصات مثل تتبيلة السطلة.
- الشوكولاتة والكراميل والزبدة الإسكتلندية.
ماذا يأكل الطفل إذا لم يستطع تناول الحليب ومشتقاته
إذا كان الأطفال لا يستطيعون تناول منتجات الألبان، ففكر في العمل مع اختصاصي النُّظم الغذائية لتحديد الأطعمة التي يمكن أن تسد هذه الفجوات:
- الكالسيوم: الكرنب الأجعد وجبن الصويا ومشروب الصويا المدعم.
- فيتامين د: الحبوب المدعمة، ومشروب الصويا المدعم، والسلمون.
- اليود: سمك القُدّ والملح المعالج باليود والبيض.
- فيتامين B12: لحم البقر والديك الرومي والبيض.
يمكن أن يساعد العثور على طرق آمنة لاستهلاك الحليب ومشتقاته على تحسين الحالة الغذائية للطفل. إن الحليب ومشتقاته مثل الحليب والجبن واللبن من أهم مصادر البروتين والكالسيوم وفيتامين D، وهي عناصر ضرورية لصحة العظام والنمو والتطور بشكل عام.