الاختبارات الجينية لعلاج سرطان الثدي: التأثير النفسي والاجتماعي

    قد يدفع إجراء اختبار الجينات لتقدير احتمال الإصابة بسرطان الثدي إلى الشعور بالعديد من ردود الفعل العاطفية والنفسية. كيف سيؤثر فيكِ تلقي خبر نتيجة الاختبار الإيجابية أو السلبية؟

    يوجد كثير من المعلومات التي ينبغي وضعها في الحسبان إن كنتِ تفكرين في إجراء اختبار وراثي للكشف عما إذا كنتِ تحملين أحد الجينات المشتبه في تسببها في الإصابة بسرطان الثدي. وربما تكوني قد فكرتِ بالفعل في الجوانب العملية للاختبار الجيني، مثل نوع الاختبار الذي ستخوضينه والتكاليف المحتملة.

    لكن يجب كذلك مراعاة بعض التبعات النفسية والعاطفية والاجتماعية لنتائج الاختبارات الجينية. إليكِ بعض الأشياء التي يمكن مراعاتها عند اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان اختبار جين BRCA1 أو BRCA2 أو غيرهما من الجينات الكثيرة ذات الصلة بسرطان الثدي الأنسب لحالتك أم لا.

    نتائج الاختبارات الإيجابية

    إذا كشفت اختبارات الجينات أنكِ تحملين جينًا به تحورات تزيد من احتمالية إصابتكِ بسرطان الثدي، فقد تطرأ عليكِ بعض المشكلات الناجمة عن معرفة نتائج الاختبار، وتشمل:

    • القلق حيال الإصابة بالسرطان. لا يعني حمل جين متحور أنكِ ستُصابين بمرض السرطان على نحو مؤكد. ولا يمكن لنتائج الاختبار أن تحدد بدقة مدى احتمالية إصابتكِ بالسرطان أو في أي عمر ستحدث الإصابة أو إلى أي مدى سيتطور المرض ويتفاقم.
    • الارتياح لمعرفة حالة الخطورة. قد تستعرضين نتائج الاختبار في ضوء إيجابي: تعرفين الآن ما أنت بصدده. كما يمكنكِ تكثيف جهود مراقبة السرطان أو اتخاذ خطوات للحد من المخاطر، مثل الجراحة الوقائية أو الأدوية. ويمكنكِ أيضًا توعية أفراد الأسرة الذين قد يصابون بالمرض وتثقيفهم.
    • توتر العلاقات الأسرية. قد لا يرغب بعض الأقارب في المعرفة عن وجود جين مقلق بين أفراد الأسرة. ولكن قد يصعب إخفاء الحقيقة عن أفراد الأسرة المقربين إذا كنت تخططين لإجراء تدابير استباقية، مثل الجراحة الوقائية. فكري مسبقًا في كيفية إخبار أفراد الأسرة بالنتائج أو حتى ما إذا كنتِ ستخبرينهم بها أم لا.
    • القلق من نقل الجين إلى أطفالك. قد تثير معرفة الحالة الوراثية مخاوف من أن يرث الأولاد أيضًا الجين نفسه. فإذا علمتِ أنك تحملين جينًا مسبِّبًا لسرطان الثدي، فقد يؤدي ذلك إلى إثارة المزيد من الأسئلة والقلق حول الوقت الأنسب لمناقشة النتائج مع أولادك.
    • الضغط النفسي بسبب القرارات الطبية الخطيرة. ويعني الحصول على نتيجة اختبار إيجابية أن عليكِ التفكير في كيفية الوقاية من السرطان وتحديد الإستراتيجيات الأفضل لكِ. وقد تساعد مناقشة الخيارات مع استشاري الأمراض الوراثية أو اختصاصي أمراض الثدي أو اختصاصي الأورام في توجيهك للقرارات الصائبة.

    تحدثي بشأن هذه المخاوف أو أي مخاوف أخرى مع استشاري الأمراض الوراثية أو غيره من الأطباء.

    النتائج السلبية للاختبارات

    قد تؤدي معرفة أن اختبار الجينات لم يكشف عن وجود أي تحورات جينية من شأنها زيادة مخاطر سرطان الثدي إلى الإحساس بمشاعر معينة كالآتي:

    • الشعور بالارتياح لمعرفة أن احتمالية الإصابة بالسرطان ضعيفة. إذا كانت نتيجة اختباركِ سلبية من حيث التحورات الجينية المكتشفة لدى أفراد العائلة الآخرين، فقد تشعرين وكأنه قد أُزيل هم ثقيل عن عاتقك. غير أنه نظرًا لتاريخكِ العائلي، فمن المستحسن أن تضعي خطة للفحوصات المناسبة لكِ مع مزود الرعاية الصحية بناءً على حالتكِ الخاصة.

      فمن الخطأ الركون إلى شعور زائف بالأمان بسبب نتائج الاختبار السلبية. فما زلتِ تواجهين مخاطر الإصابة بالسرطان نفسها تمامًا مثل سائر الأشخاص العاديين أو ربما أعلى قليلاً بسبب السيرة المَرضية لعائلتكِ.

    • الشعور بالذنب الذي يكتنف الشخص "الناجي". قد تجعلكِ النتيجة السلبية لاختبار التحورات الجينية الذي يزيد من خطر التعرض لسرطان الثدي تشعرين بالذنب، خاصةً إذا كان ثمة أفراد آخرون من العائلة لديهم تلك التحورات الجينية، وتزداد احتمالية إصابتهم بالسرطان.
    • الشك بشأن مخاطر الإصابة بالسرطان. لا تعني النتيجة السلبية للاختبارات عدم وجود خطر التعرض للإصابة بالسرطان. فقد يكون من الصعب على الأطباء التوصل إلى استنتاجات قاطعة بشأن خطر التعرض للإصابة بالسرطان.

    تباين نتائج الاختبار أو عدم معرفتها

    وفي بعض الحالات، يكشف الاختبار عن وجود تحورات في الجينات لم تظهر على الأسر التي أُصيبت من قبل بسرطان الثدي، ولا توجد معلومات كافية حول تحور الجينات لمعرفة ما إذا كان يزيد احتمالية الإصابة بالسرطان أم لا. يعرف ذلك بالتحور الجيني غير مؤكد الفاعلية.

    قد تؤدي اكتشاف وجود تحور جيني غير مؤكد الفاعلية إلى ما يلي:

    • الاضطراب والقلق من خطر الإصابة بالسرطان
    • الشعور بالإحباط بسبب عدم وجود معلومات دقيقة وفردية عن مخاطر الإصابة بالسرطان
    • مواجهة التحديات لاتخاذ قرارات إجراء فحص السرطان وعلاجه والوقاية منه

    التعايش مع نتائج الاختبار

    قد يشعر معظم الناس بالقلق إذا أتيحت لهم الفرصة لمعرفة أن احتمالية إصابتهم بمرض خطير كانت أعلى من المتوسط. بل قد يقرر الشخص أن من الأفضل له عدم المعرفة والامتناع عن إجراء الاختبار تمامًا. وهذا قرار سديد.

    من الشائع كذلك أن يشعر الشخص بالحزن أو القلق أو حتى الغضب إذا كانت نتائج الاختبار إيجابية. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أن معظم الأشخاص يتأقلمون بشكل جيد -على المدى البعيد- بعد معرفة أنهم أكثر عُرضة للإصابة بالسرطان، ولا يشعرون بضيق كبير بسبب نتائج الاختبار.

    إذا كانت نتائج اختبارك إيجابية فيما يتعلق بوجود جين يزيد من احتمالية إصابتك بسرطان الثدي، فاعلمي أنه ما زال أمامكِ وقت للتعامل مع تلك النتائج، وفكري فيما تعنيه بالنسبة لمستقبلك. فإذا كنتِ تفكرين بإجراء جراحة لتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان، فعليك بالتأني في بحث كل الخيارات المتاحة أمامك ودراستها. وقد يكون من المفيد في بعض الأحيان الاستماع لرأي آخر أو زيارة اختصاصي أمراض الثدي ليساعدك في الموازنة بين المخاطر والفوائد المترتبة على الخيارات المتاحة بناء على حالتك بوجه خاص.

    تجد الكثيرات من النساء أن مجرد معرفة مستوى الخطورة المحيطة بهن يخفف الاضطرابات النفسية والعاطفية. ويمكن للاختصاصي اتخاذ إجراءات استباقية ووضع خطة مخصصة للتعامل مع زيادة احتمالية الإصابة.

    1. AskMayoExpert. Genetic testing for BRCA1 and BRCA2 mutations. Mayo Clinic; 2021.
    2. Raby BA, et al. Genetic testing. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed July 6, 2021.
    3. Genetic testing for inherited cancer susceptibility. National Cancer Institute. https://www.cancer.gov/about-cancer/causes-prevention/genetics/genetic-testing-fact-sheet. Accessed July 6, 2021.
    4. Peshkin BN, et al. Genetic testing and management of individuals at risk of hereditary breast and ovarian cancer syndrome. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed July 6, 2021.
    5. Medical review (expert opinion). Mayo Clinic. Aug. 19, 2021.

    ART-20047563


    عطاؤك له أثر كبير — تبرَّع الآن!

    تساهم التبرّعات، وهي قابلة للخصم الضريبي، في دعم آخر التطورات في الأبحاث وطرق الرعاية لإحداث نقلة نوعية في الطب.