قد يصعب أحيانًا تمييز الوقت الذي يتحول فيه القلق بشأن الصحة العقلية إلى مؤشر يستدعي مساعدة اختصاصي. ففي حين تبدو الحاجة واضحة في بعض المواقف، تظل في حالات أخرى محيرة وغير واضحة تمامًا. فمثلاً، هل الخوف من التحدث أمام الناس حالة صحية عقلية أم مجرد حالة عصبية عادية؟ أو متى يتجاوز الحياء حدوده ليصبح رهابًا اجتماعيًا؟
سنساعدك فيما يلي لفهم كيفية التعرف على الحالات التي تمس الصحة العقلية.
الصحة العقلية هي الحالة الصحية العامة التي تعكس طبيعة تفكيرك، وسلوكك، ومدى قدرتك على التعامل مع مشاعرك وإدارتها. وتشير التقديرات الطبية إلى احتمال وجود حالة صحية عقلية عندما تؤدي الأنماط الذهنية أو التغيرات في طريقة التفكير أو المشاعر والسلوك إلى حدوث خلل واضح أو إعاقة لقدرة الشخص على ممارسة أنشطته اليومية المعتادة بفعالية.
قد يؤثر اضطراب الصحة العقلية في القدرة على:
للمعايير الثقافية والتوقعات الاجتماعية دور في ذلك أيضًا. فلا يوجد مقياس موحد بين جميع الثقافات يحدد اللحظة التي يُعد فيها السلوك "مشكلة". فما قد يكون مقبولاً في ثقافة ما، قد يكون مدعاة للقلق في أخرى.
الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) دليل نشرته الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين يفسر مؤشرات المرض للمئات من حالات الصحة العقلية وعلاماتها، منها القلق، والاكتئاب، واضطرابات الشهية، واضطراب الكرب التالي للصدمة، والفصام. الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية دليلٌ نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي، وهو يفسِّر أعراض مئات من حالات الصحة العقلية. ومن أمثلة حالات الصحة العقلية القلق والاكتئاب واضطرابات الشهية واضطراب الكرب التالي للصدمة والفصام.
يوضِّح الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية معايير إجراء التشخيص بناءً على الأعراض. كما أن مدة استمرار الأعراض وتأثيرها في المريض يُحدِث فرقًا في التشخيص. ويصف الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية التطوُّرَ الطبيعي لحالة الصحة العقلية وعوامل خطورتها. كما يسرد الحالات الأخرى التي تصاحب غالبًا اضطرابات معينة.
ومن الأدلة الأخرى التي تُستخدم غالبًا لتشخيص حالات الصحة العقلية التصنيف الدولي للأمراض (ICD) من منظمة الصحة العالمية.
تستخدم شركات التأمين الصحي نظام ترميز الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية والتصنيف الدولي للأمراض عند اتخاذ قرار بشأن التغطية والاستحقاقات التأمينية. كما أنها تستخدمه لتحديد المبلغ الذي يدفعونه لاختصاصيي الصحة العقلية مقابل الرعاية التي يقدمونها.
يمكن تشخيص حالات الصحة العقلية على يد طبيب نفسي أو اختصاصي علم نفس أو اختصاصي اجتماعي سريري أو غيرهم من اختصاصيي الصحة العقلية. وقد يشارك اختصاصي الرعاية الصحية الأولية أيضًا في عملية التشخيص. أو قد يقترح اختصاصي الرعاية الأولية إحالة الحالة إلى اختصاصي الصحة العقلية لتقييمها بدقة.
قد يعتمد التشخيص على ما يلي:
لكل حالة صحية عقلية أعراضها. وبشكل عام، قد تكون هناك حاجة إلى مساعدة من مختص عند ظهور الأعراض التالية لدى أي شخص:
يعتقد كثير من المصابين بأمراض الصحة العقلية أن الأعراض التي يشعرون بها إلا جزءًا طبيعيًا من كدر الحياة لا يستوجب الالتفات. ويتجنب بعض الأشخاص العلاج بدافع الخجل أو الخوف من نظرة المجتمع. فإذا ساورتك مخاوف بشأن صحتك العقلية، فلا تتردد في الحديث إلى أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية. فالمساعدة متوفرة.
استشِر اختصاصي الرعاية الصحية الأولية أو حدِّد موعدًا مع طبيب نفسي أو اختصاصي علم نفس أو اختصاصي صحة عقلية آخر. وإذا كنت تعتقد أن الأمر مهم لحالتك، فابحث عن اختصاصي يكون على دراية بثقافتك أو يفهم السياق الثقافي أو الاجتماعي لتجاربك.
وبوجود الدعم المناسب، يمكن غالبًا تشخيص أمراض الصحة العقلية وعلاجها بنجاح.
ART-20044098