نظرة عامة

استئصال الدريقة هو جراحة تُجرى لإزالة واحدة أو أكثر من الغدد المجاورة للدرقية أو ورم يؤثر على غدة مجاورة للدرقية.

الغدد المجاورة للدرقية هي أربع تكوينات دقيقة، كلٌ منها بحجم حبة الأرز. وتقع خلف الغدة الدرقية في أسفل الرقبة. ومهمتها إفراز الهرمون الدريقي، وهو الهرمون المسؤول عن الحفاظ على التوازن السليم لمستويات الكالسيوم في مجرى الدم وكذلك في أنسجة الجسم التي تحتاج إلى الكالسيوم لكي تعمل بطريقة سليمة. ويؤدي الهرمون الدريقي دورًا أساسيًا في قيام العضلات والأعصاب بوظائفها الطبيعية والحفاظ على صحة العظام.

يُجرى استئصال الدُّرَيقَة غالبًا لعلاج فرط نشاط الغدد المجاورة للدرقية، وهي حالة مرَضية تُعرف باسم فرط الدريقات. وفي كثير من الأحوال، لا يلزم إلا استئصال واحدة فقط من الغدد المجاورة للدرقية لعلاج فرط الدريقات على نحو فعال.

لماذا يتم ذلك؟

قد يلزم إجراء هذه الجراحة إن كانت واحدة أو أكثر من الغدد المجاورة للدرقية تفرز كمية كبيرة جدًا من الهرمون الدريقي (فرط الدريقات). وهي حالة قد تسبب رفع مستويات الكالسيوم في الدم؛ وذلك من شأنه أن يسبب عددًا من المشكلات، مثل ضعف العظام أو حصوات الكُلَى أو الإرهاق أو مشكلات في الذاكرة أو آلام في العضلات والعظام أو زيادة التبول أو ألم المعدة أو غير ذلك من الأعراض.

فرط الدريقات الأولي

تُستخدم الجراحة في أغلب الأحوال لعلاج فرط الدريقات الأولي. وهي حالة تحدث عندما تكون واحدة أو أكثر من الغدد المجاورة للدرقية مفرطة النشاط. والسبب الأكثر شيوعًا لفرط النشاط هذا وجود ورم غُدِّي؛ وهو ورم حميد في الغدة المجاورة للدرقية. ويمكن أن يحدث أيضًا بسبب تضخم (فرط تنسج) الغدد المجاورة للدرقية. وفي حالات نادرة ينتج فرط الدريقات الأولي عن ورم سرطاني.

عندما تظهر أعراض مرَضية بسبب ارتفاع مستوى الكالسيوم الناتج عن فرط الدريقات الأولي، فغالبًا ما يكون التدخلي الجراحي ضروريًا لخفض معدلات الكالسيوم في الجسم. وبصفة عامة، قد يقترح الطبيب الجراحة في حال الإصابة بفرط الدريقات الأولي قبل سن الخمسين حتى في حال عدم ظهور أي أعراض.

فَرط الدريقات الثانوي

ثمة نوع آخر من الاضطرابات يُسمى فرط الدريقات الثانوي، وهو يتطلب التدخل الجراحي في بعض الأحيان. وينتج هذا النوع من الاضطرابات عن حالة مَرَضية أخرى، غالبًا ما تكون داء الكلى. ويزداد إفراز هرمون الغدة المجاورة للدرقية نتيجة انخفاض مستويات الكالسيوم وفيتامين D. وذلك ما يمكن علاجه عادةً دون اللجوء إلى التدخل الجراحي لعلاج الغدة المجاورة للدرقية. وإذا استمرت الأعراض بعد العلاج، فربما يُنصح باستئصال الدريقة.

المخاطر

يمكن اعتبار استئصال الدريقة بصفة عامة من الإجراءات الآمنة. ولكن كما هي الحال مع أي عملية جراحية، فإنه ينطوي على خطر حدوث مضاعفات.

ومن المشكلات المحتمل حدوثها بعد هذه الجراحة ما يلي:

  • العَدوى
  • التجمع (الورم) الدموي تحت جلد الرقبة، والذي يسبب التورم والضغط
  • انخفاض مستويات الكالسيوم على المدى الطويل نتيجة استئصال جميع الغدد المجاورة للدرقية الأربع أو تضررها
  • ارتفاع مستويات الكالسيوم بصفة مستمرة أو متكررة نتيجة احتمال عدم العثور على إحدى الغدد المجاورة للدرقية خلال الجراحة أو زيادة نشاط إحدى الغدد الأخرى المجاورة للدرقية بصورة مفرطة بعد الجراحة

كيف تستعد؟

قد يلزم الامتناع عن تناوُل الطعام والشراب لفترة زمنية معينة قبل الجراحة. وسيعطيك الطبيب تعليمات محددة. وعليك أن ترتّب قبل إجراء العملية مع أحد الأصدقاء أو الأقارب لاصطحابك إلى المنزل بعد الخروج من العملية.

ما يمكن أن تتوقعه

قبل الإجراء الطبي

الاختبارات التصويرية

قد يلزم إجراء أحد هذين الاختبارين التصويريين أو كليهما لتحديد موضع الغدد المجاورة للدرقية مفرطة النشاط:

  • فحص الغدة المجاورة للدرقية باستخدام عقار سيستاميبي. لإجراء هذا الفحص، يُحقن عقار سيستاميبي في الوريد. وعقار سيستاميبي هو صبغة مُشِعة تمتصها الغدد المجاورة للدرقية مفرطة النشاط. ويظهر عبر ماسح ضوئي يكتشف النشاط الإشعاعي. ويمكن دمج فحص التصوير المقطعي المحوسب مع الفحص باستخدام عقار سيستاميبي لتيسير الكشف عن أي مشكلات في الغدد المجاورة للدرقية.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية. يستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية موجات صوتية لإنشاء صور للغدد المجاورة للدرقية والأنسجة المحيطة بها، إذ يُسلَّط جهاز صغير (محوّل طاقة) على الجلد ليرسل موجات صوتية عالية الحدة، فيسجل الجهاز صدى هذه الموجات الصوتية حين ارتدادها عن البنى الداخلية في الجسم. ثم يحوِّل الكمبيوتر صدى هذه الموجات المرتدة إلى صور تُعرَض على الشاشة. كذلك يمكن استخدام الموجات فوق الصوتية لتحديد العُقيدات الدرقية التي قد تستلزم علاجًا أثناء استئصال الدُّريقة.
  • التصوير المقطعي المحوسب رباعي الأبعاد. نوع من التصوير المقطعي المحوسب، يمكن استخدامه لتحديد موضع الغدة المجاورة للدرقية مفرطة النشاط. وتُستخدم فيه صبغة تباين لإظهار الغدة المجاورة للدرقية.
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني-كولين. فحص قد يُجرى لتحديد موضع الغدد المجاورة للدرقية التي يتعذر الكشف عنها باستخدام الاختبارات التصويرية الأخرى. ويشيع استخدامه بصورة أكبر بعد التدخلات الجراحية الفاشلة.

أثناء تنفيذ الإجراء الطبي

في أغلب الأحوال، تُجرى جراحة استئصال الدُّريقة تحت تأثير التخدير العام. وذلك يعني الغياب عن الوعي أثناء العملية. فالتخدير العام يتيح للجرَّاح استخدام وسائل مراقبة الأعصاب أثناء الإجراء للتمكن من تحديد الأعصاب التي تتصل بالحنجرة.

في بعض حالات الجراحة طفيفة التوغل، قد تحتاج فقط إلى تخدير موضعي؛ ما يعني الوعي أثناء الإجراء. ويمكن الشعور ببعض الضغط والحركة، لكن ليس من المفترض الشعور بالألم. ويُعطى تخدير موضعي بحُقنة واحدة أو أكثر بالقرب من موضع الجراحة.

يُجرى تحليل دم أثناء الجراحة لقياس مستوى الهرمون الدريقي. ويستعين الطبيب بالنتائج للتأكد من إزالة كل الغدد مفرطة النشاط.

تتعدد الأساليب الجراحية التي يمكن استخدامها لاستئصال الدريقة. ويفتح الطبيب في كل أسلوب من هذه الأساليب الجراحية شقًا جراحيًا يتلاشى عادةً حتى يصير خطًا رفيعًا.

  • الجراحة طفيفة التوغل. يُستخدم هذا الأسلوب الجراحي عادةً عندما تكون واحدة فقط من الغدد المجاورة للدرقية مفرطة النشاط. ويحدد الجرَّاح موضع الغدة مفرطة النشاط ويستأصلها مستعينًا بالمعلومات التي تكشفها الاختبارات التصويرية.
  • الاستكشاف الثنائي للرقبة. في هذا الأسلوب الجراحي، ينظر الجرَّاح إلى كل الغدد المجاورة للدرقية ويستأصل الغدد مفرطة النشاط من بينها. وقد يلجأ الجرَّاح إلى هذا الأسلوب عندما لا يتمكن من العثور على غدة مجاورة للدرقية في الجانب الذي استكشفه أولاً. ويمكن أن يلجأ إليها أيضًا إذا لم تكشف الاختبارات التصويرية التي تُجرى قبل الجراحة عن وجود غدة مجاورة للدرقية مفرطة النشاط أو كشفت عن أكثر من غدة مفرطة النشاط. وثمة حالات مَرَضية تزيد من احتمالات وجود أكثر من غدة مجاورة للدرقية مفرطة النشاط، وتلك الحالات تتطلب إجراء استكشاف ثنائي. وقد يفضل بعض الجراحين استخدام هذا الأسلوب مع كل الحالات المَرضية.

بعد الإجراء الطبي

قد تتمكن من مغادرة المستشفى في نفس يوم الجراحة. ربما يؤلمك موضع الشق الجراحي بعض الشيء، أو تجد بحةً خفيفة في الصوت واحتقانًا في الحلق من أثر التخدير. وفي حالات نادرة جدًا، تحدث بحة أو ضعف في الصوت نتيجة تضرر الأعصاب، لكن حدوث ذلك بعد الجراحة لا يعني بالضرورة تعرضك لضرر دائم. فهذه الأعراض غالبًا لا تدوم طويلاً، لكنها قد تستمر لعدة أسابيع أو أكثر. وفي حال عدم تحسن بحة الصوت، قد يلزم فحص الأحبال الصوتية.

يمكن تناول الطعام والشراب بصورة طبيعية بعد الجراحة. وبناءً على نوع الجراحة، قد تتقرر إمكانية العودة إلى المنزل في اليوم نفسه. وقد يلزم المبيت في المستشفى في بعض الحالات.

عند العودة إلى المنزل، يمكنك عادةً العودة إلى ممارسة الأنشطة المعتادة. لكن يجب اتباع تعليمات الطبيب بشأن العودة إلى ممارسة الأنشطة الشاقة مثل رفع الأثقال أو رياضات الأحمال.

بعد الجراحة، قد تظهر ندبة في قاعدة العنق. وقد ينصح الطبيب بوضع مستحضر واقٍ من الشمس لإخفائها.

النتائج

يعالج استئصال الدريقة غالبًا كل حالات فرط الدريقات الأولي، ويعيد مستويات الكالسيوم في الدم إلى معدلاتها الصحية. وقد تزول الأعراض الناتجة عن ارتفاع الكالسيوم في الدم أو تتحسن بدرجة ملحوظة بعد هذا الإجراء.

بعد استئصال بعض الغدد المجاورة للدرقية، قد تستغرق باقي الغدد المجاورة للدرقية بعض الوقت لكي تعاود العمل بطريقة سليمة. ويمكن أن يؤدي ذلك، إلى جانب استهلاك بعض الكالسيوم في العظام، إلى انخفاض مستويات الكالسيوم، وهي حالة تُسمى نقص كالسيوم الدم. وقد يسبب ذلك الشعور بالخدر أو الوخز أو التشنجات. وهي أعراض لا تستغرق في أغلب الأحوال أكثر من بضعة أيام أو أسابيع من بعد الجراحة. وقد ينصحك الطبيب بأخذ مكملات الكالسيوم بعد الجراحة لتجنب انخفاض الكالسيوم. وعادةً ما يعود كالسيوم الدم إلى مستواه الصحي لاحقًا. ولكن في حالات نادرة، يمكن أن يصبح نقص كالسيوم الدم حالة دائمة. فإذا حدث ذلك، فقد يلزم أخذ مكملات الكالسيوم، وأحيانًا فيتامين D، في الأجل الطويل.