قد يكون الثلث الثالث من الحمل فترة صعبة ومرهقة بدنيًا ونفسيًا. لذلك، إليكِ بعض المعلومات التي تساعدكِ في تخفيف الأعراض والحد من القلق مع اقتراب الموعد المحدد للولادة.

من إعداد فريق مايو كلينك

قد يكون الثلث الثالث (آخر 12 أسبوعًا) من الحمل المكتمل فترة مليئة بالإثارة، إلا أنها قد تكون فترة صعبة ومرهقة بدنيًا ونفسيًا أيضًا.

قد يصعب عليكِ الشعور بالراحة بسبب حجم الجنين ووضعيته داخل الرحم. وقد تشعرين بالتعب من الحمل وتتلهفين للانتقال إلى المرحلة القادمة. وربما تشعرين بالإحباط إذا تأخرت الولادة عن موعدها المحدد.

حاولى الحفاظ على تفاؤلك وأنتِ تتطلعين إلى نهاية حملكِ وتستعدين لاستقبال طفلكِ. وإليكِ ما يمكن توقعه في هذه الفترة.

ومع تقدم الحمل، ستشعرين بحركات الجنين بشكل أوضح، والتي يُصاحبها غالبًا الشعور بمزيد من الانزعاج وأعراض أخرى منها ما يلي:

  • تقلصات براكستون هيكس. تتفاوت هذه التقلصات البسيطة التي تشعرين بها في منطقة البطن من حيث درجة شدتها ومدتها، فهي تظهر وتزول غالبًا. ولكنها تحدث غالبًا بعد فترة الظهيرة أو في المساء، خاصةً بعد ممارسة النشاط البدني أو ممارسة الجنس. كما يتكرر حدوثها كثيرًا وتزداد شدتها عادةً مع اقتراب موعد الولادة. لذا، تواصلي مع الطبيب إذا كنتِ تشعرين بتقلصات أكثر من ست مرات في الساعة وكانت تزداد شدتها بمرور الوقت؛ فقد يشير ذلك إلى بدء المَخاض.
  • آلام الظهر. تسبِّب هرمونات الحمل ارتخاء النسيج الضام الذي يثبت العظام في مكانها، خاصةً في منطقة الحوض. كما أن تزايد حجم الرحم يؤدي إلى تمدد عضلات البطن. وتؤدي هذه التغيرات غالبًا إلى حدوث آلام الظهر في الثلث الأخير من الحمل.

    ولتخفيف هذه الآلام، اجلسي على مقعد مريح ومناسب للظهر. إذا اضطررتِ إلى الوقوف لفترة طويلة، ضعي إحدى قدميكِ على صندوق أو مسند صغير لتخفيف الضغط عن ظهرك. ويُفضل أيضًا ارتداء ملابس داعمة للبطن يمكن شراؤها من متاجر الملابس الخاصة بالحوامل. كما يمكنكِ استخدام وسائد التدفئة أو الكمادات الباردة لتخفيف آلام عضلات الظهر. احرصي على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، مثل المشي، للحفاظ على قوة عضلات الظهر ومرونتها. وارتدي أحذية مريحة بكعب منخفض ومناسبة لقوس قدميكِ. ولكن تجنبي ارتداء الأحذية المسطحة أو ذات الكعب العالي. استشيري الطبيب إذا كنتِ تشعرين بألم شديد أو مستمر في الظهر. وقد يساعد العلاج الطبيعي في تخفيف الألم.

  • ضيق النفس. يحدث هذا العَرَض غالبًا بسبب الضغط المتزايد أسفل القفص الصدري نتيجة نمو الجنين داخل الرحم. قد تشعرين أيضًا بضيق النفس عند الاستلقاء على ظهرك أو الاتكاء للخلف. لذا، يمكنكِ الاستلقاء على جانبك بدلاً من ذلك. كما تزداد كمية الهواء التي يمكن للرئتين استيعابها، وبالتالي، قد تتسارع وتيرة أنفاسك قليلاً وتشعرين بضيق النفس بسهولة. لذا، اتخذي وضعية جسم مناسبة لتوفير حيز أكبر يسمح لرئتيكِ بالتمدد.
  • خفقان القلب. قد تبدو هذه النوبات من الرفرفة أو الخفقان في الصدر وكأنها نبضات قلب غير منتظمة، ولا تستدعي القلق في معظم الحالات؛ فقد تكون ناتجة عن بطء عودة الدم إلى القلب بسبب كِبر حجم الرحم. ويقل حدوث هذه النوبات غالبًا مع تقدم الحمل. ومع ذلك، أخبري فريق الرعاية الصحية إذا كنتِ تشعرين برفرفة أو خفقان في القلب. ومن الضروري للغاية التواصل مع فريق الرعاية على الفور إذا كان خفقان القلب مصحوبًا بألم في الصدر أو ضيق في النفس. وعند حدوث هذه الأعراض، قد يطلب منكِ الطبيب الحضور لإجراء فحص مباشر من أجل تقييم حالتك.
  • حرقة المعدة أو الإمساك. قد تحدث هاتان المشكلتان في الثلث الأخير من الحمل نتيجة تأثير هرمونات الحمل التي تُسبب إبطاء عملية الهضم وضغط الرحم المتزايد على الأمعاء.

    لذلك، احرصي على تناول وجبات صغيرة على فترات متقاربة للوقاية من حرقة المعدة. وتجنَّبي الاستلقاء بعد تناوُل الطعام مباشرة. ولا تنسي شرب الماء بين الوجبات. وامتنعي عن تناول الأطعمة المقلية والفواكه الحمضية والشوكولاتة والأطعمة كثيرة التوابل، وكذلك المشروبات الغازية والأطعمة التي تحتوي على الكثير من الطماطم. وفي حال الإصابة بالإمساك، يمكنكِ الإكثار من شُرب السوائل وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي. واحرصي على تناوُل الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه الطازجة أو المجففة والخضراوات الطازجة وحبوب الإفطار الكاملة. لا تستخدمي أدوية لعلاج الإمساك، مثل مُليّنات البراز أو غيرها من المليّنات، دون استشارة الطبيب.

  • الأوردة العنكبوتية والدوالي الوريدية والبواسير. قد تؤدي زيادة تدفق الدم إلى ظهور أوردة حمراء صغيرة مائلة الى اللون الارجواني، وتُعرف بالأوردة العنكبوتية. وقد يختلف لونها حسب درجة لون البشرة، ويمكن أن تظهر في الوجه والرقبة والذراعين. ويزول هذا الاحمرار تدريجيًا بعد الولادة غالبًا. وقد تظهر أيضًا أوردة متضخمة (الدوالي الوريدية) في الساقين. وكذلك ربما تظهر الدوالي الوريدية المؤلمة والمثيرة للحكة في منطقة المستقيم (البواسير).

    لذا، احرصي دائمًا على ممارسة التمارين بانتظام ورفع ساقيكِ لتخفيف التورّم. يمكنكِ أيضًا ارتداء جوارب ضاغطة إذا لزم الأمر. وتجنبي الوقوف لفترات طويلة أو وضع ساق فوق الأخرى عند الجلوس. وكذلك تجنبي الحزق أثناء التبرّز. يُفضل الإكثار من تناوُل الأطعمة الغنية بالألياف وشُرب السوائل. لتخفيف أعراض البواسير، اجلسي في حوض استحمام به ماء دافئ لبعض الوقت، أو ضعي ضمادة تحتوي على غسول الهاماميليس على المنطقة المصابة. إذا كانت هذه الخطوات لا تُفيد، فاستشيري الطبيب بشأن استخدام كريمات لعلاج البواسير.

  • كثرة التبوّل. مع نزول الجنين إلى منطقة الحوض، ستشعرين غالبًا بضغط زائد على المثانة، مما يجعلكِ بحاجة للتبوّل بشكل متكرر. وقد يؤدي هذا الضغط الزائد أيضًا إلى حدوث تسرب للبول، خاصةً عند الضحك أو السعال أو العطس أو الانحناء أو رفع الأشياء.

    لذا، يُنصح بالذهاب إلى الحمّام بانتظام وممارسة تمارين كيجل التي تساعد في تقوية العضلات المسؤولة عن التحكم في التبوّل. ويمكنكِ أيضًا استخدام الفوط الصحية اليومية لامتصاص أي تسرب للبول. استشيري الطبيب على الفور إذا كنتِ تشكّين في حدوث تسرّب للسائل الشفاف الذي يحيط بالجنين في الرحم لديكِ، ويُعرف بالسائل السلوي. ومن الضروري استشارة الطبيب أيضًا إذا كانت كثرة التبوّل لديكِ يصاحبها شعور بحرقان؛ فقد يشير ذلك إلى وجود التهاب.

قد يكون الثلث الثالث من الحمل فترة مرهقة ومسببة للتوتر. فقد تراودكِ مخاوف بشأن الولادة أو مسؤولية الأمومة. كما أن هناك العديد من المهام والتحضيرات التي يجب فعلها استعدادًا لاستقبال طفلك. للحد من الشعور بالتوتر، خصصي وقتًا للاسترخاء. وإليكِ بعض الأفكار التي قد تساعدكِ في ذلك:

  • تدوين أفكارك في دفتر يوميات.
  • الاستماع إلى الموسيقى المفضلة لديكِ ممتعة والتحدث إلى جنينكِ بصوت هادئ ومطمئن.
  • التقاط صور لكِ أثناء الحمل ليراها طفلك فيما بعد عندما يكبر.

يمكنكِ اتخاذ بعض القرارات المهمة للتغلب على التوتر والشعور بالسيطرة على زمام الأمور، وذلك مثل:

  • هل ستصحبين رضيعكِ إلى طبيب أطفال أم إلى طبيب الأسرة لإجراء الفحوصات الطبية له؟
  • هل سترضعينه طبيعيًا أم اصطناعيًا؟
  • إذا رُزقتِ بمولود ذكر، فهل ستُخضعينه للختان؟ الختان هو إجراء طبي لإزالة الجلد الذي يغطي طرف القضيب (القُلْفَة).

قد تزداد مخاوفكِ بشأن الولادة غالبًا في الثلث الأخير من الحمل. ما مقدار الألم الذي سأتعرض له؟ كم سيستغرق الأمر من الوقت؟ كيف يمكنني التأقلم مع ذلك؟ فكّري في حضور دورات تثقيفية للتوعية بالولادة، إذا لم تفعلي ذلك حتى الآن. إذ تساعدكِ هذه الدورات على معرفة ما سيحدث أثناء الولادة مسبقًا. ستلتقين أيضًا بنساء أخريات يشاركنكِ نفس الحماس والمخاوف. تحدثي مع الأخريات اللاتي مررن بتجارب ولادة إيجابية. واستشيري طبيبكِ لمعرفة الخيارات المتاحة لتسكين الألم أثناء المَخاض والولادة.

ربما تبدئين أيضًا في استيعاب الحقائق المرتبطة بالأمومة. قد تشعرين بالقلق، خاصةً إذا كنتِ تنتظرين طفلكِ الأول.

تحدثي مع الطبيب إذا كنتِ تشعرين بقلق مستمر ومتزايد أو إذا كان شعوركِ بالقلق يطغى على شعوركِ بالراحة والتفاؤل. لذا، قد يوصي الطبيب بطريقة المعالجة بالمحادثة أو استخدام أدوية لمساعدتكِ في التغلب على القلق وعلاجه.

قد يوصي الطبيب بزيادة عدد زيارات المتابعة وأن تكون على فترات متقاربة لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة في الثلث الأخير من فترة الحمل.

يقيس الطبيب خلال هذه الفحوصات وزنكِ وضغط الدم لديكِ ويسألكِ عن أي أعراض تشعرين بها. وفي حال عدم وجود حالات مرَضية معينة مرتفعة الخطورة لديكِ، من الممكن إجراء بعض الفحوصات عبر الانترنت، والتي تُعرَف أيضًا بالاستشارات الطبية عن بُعد أو الزيارات الافتراضية. إذا قررتِ أنت وطبيبكِ المختص إجراء الاستشارات الطبية عن بُعد، فاسألي عن الأدوات الضرورية لاستخدامها في المنزل، مثل جهاز قياس ضغط الدم. ولتحقيق أقصى استفادة من الاستشارات عن بُعد، احرصي على إعداد قائمة بأسئلتك مسبقًا وتدوين ملاحظات مفصلة.

إذا لم تحصلي على لقاح مضاد لكوفيد 19 حتى الآن، فبادري بتلقيه. فلقاحات كوفيد 19 لا تؤدي إلى الإصابة بالفيروس المسبب له، فهي آمنة وفعالة لكل من الأم والجنين، ولا تُسبب أي مخاطر جسيمة لهما، بل قد تساعد الحوامل على تكوين بروتينات (أجسام مضادة) تحمي الأجنة. وينبغي للأشخاص المقيمين معكِ أيضًا الحصول على اللقاح المضاد لكوفيد 19، إن أمكن.

احرصي على تلقي جرعة واحدة من لقاح الكزاز والخناق والسعال الديكي (Tdap) في كل حمل للوقاية من هذه الأمراض. ويُنصح بأخذ هذا اللقاح في الثلث الأخير من الحمل، أي في الفترة بين الأسبوع 27 و 36، إذ يمكن أن يساعد ذلك في حماية طفلكِ من السعال الديكي قبل تلقيه التطعيم. يُوصى بتلقي هذا اللقاح في كل حمل، حتى لو كنتِ قد حصلتِ على أحدث جرعاته قبل الحمل.

استشيري الطبيب بشأن تلقي اللقاح المضاد للفيروس المخلوي التنفسي؛ إذ يؤدي هذا الفيروس إلى الإصابة بالتهابات في الرئة وأعضاء أخرى بالجهاز التنفسي، كما قد يُسبب وفاة الأطفال. قد يساعد أخذ لقاح الفيروس المخلوي التنفسي أثناء الحمل في حمايتكِ أنتِ وجنينكِ. يمكنكِ في الولايات المتحدة تلقي اللقاح مرة واحدة بين الأسبوع 32 و 36 من الحمل، وذلك خلال الفترة من سبتمبر إلى يناير.

ستحتاجين أيضًا إلى إجراء فحوصات طبية للكشف عن عدة حالات مرَضية، منها ما يلي:

  • السكري الحملي. هو نوع من مرض السكري قد يحدث أثناء الحمل. يساعد العلاج الفوري واتباع نمط حياة صحي على ضبط مستوى السكر في الدم وإنجاب طفل مُعافى.
  • فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. تشير هذه الحالة إلى وجود نقص شديد في عدد خلايا الدم الحمراء السليمة المسؤولة عن نقل الأكسجين الكافي إلى أنسجة الجسم. يمكن أن يُسبب فقر الدم الناتج عن نقص الحديد الشعور بالتعب الشديد. وقد يشمل العلاج استخدام مكملات الحديد.
  • بكتيريا المكورات العقدية الفئة B. هي نوع من البكتيريا يمكنها أن تعيش في المهبل أو المستقيم دون أن تُسبب أي أعراض واضحة لدى الحامل. ولكنها قد تُسبب عَدوى خطيرة للجنين إذا تعرَّض لها أثناء الولادة. إذا كشفت الفحوصات عن إصابة الأم ببكتيريا المكورات العقدية من الفئة B، سوف تتلقى مضادات حيوية أثناء المَخاض للحد من خطر إصابة الجنين بها.

يُجري الطبيب أيضًا فحصًا ليتحقق من حجم الجنين ويقيس معدل نبضات قلبه. ومع اقتراب نهاية فترة الحمل، يتحقَّق الطبيب من وضعية الجنين ويسألكِ عن حركاته. كما قد يناقش معكِ تفضيلاتكِ بشأن المَخاض وطرق إدارة الألم استعدادًا للولادة.

إذا كانت لديكِ تفضيلات محددة للمَخَاض والولادة، فاكتبيها في خطة الولادة. على سبيل المثال، إذا كنتِ ترغبين في الولادة في حوض الماء أو تجنب استخدام مسكنات الألم، فاذكري ذلك في خطتكِ. ناقشي هذه الخطة مع الطبيب، ولكن ضعي في اعتباركِ أنه من المحتمل تغييرها في حال ظهور مشكلات صحية تستدعي ذلك.

لا تترددي في طرح الأسئلة مع اقتراب الموعد المحدَّد للولادة، فمعرفة التفاصيل وما سيحدث مسبقًا يمكن أن يُساعدكِ في خوض تجربة ولادة مريحة لأقصى درجة.

April 04, 2025